Sunday, May 07, 2006

نوري،، هاملت يهجر الحديقة


سهرة لن تتكرر في صيف أظنه ينتمي لـ2002 قبل سقوط بغداد لأننا لم نتحدث وقتها عن الموت كثيرا ، تحدثنا فقط عن بعض الموتى، ثمة فرق كبير بين الموت والموتى ، ضمن ضرورات الحديث عن الصداقات الغاربة تكلم سيد حجاب عن نجيب سرور وعبد الرحمن الأبنودي فعرفت الهامش المتاح بين تعريف الموت ووصف الميت، ،
بعد منتصف الليل بكثير بجوار بائع القهوة تحت جسر دوار الداخلية، سيد حجاب و نوري الجراح ومحمد فرحان وسليم النجار وأنا، كان سيد حجاب يستعين بدفء الليل المواتي لاشتقاق الذكريات، بلحظة واحدة أطل البحر الغائب عن مشهد عمان ليختبر أبناءه الذي ضلوا طريقهم في ليلة مواتية كما قلت للتذكر،
الذاكرة بوابة لعينة للحديث والحالات النفسية التي تدفعنا للكلام من وضعية التذكر مخادعة تماما، إن أسوأ الاعترافات تلك التي يمكن أن يدلي بها رجل على حافة النعاس لأنه يشبه الغرق(غرق صغير ويومي .. بروفة متواصلة للصمت المفاجئ)، النعاس يفقدنا التركيز ويجعلنا نتورط في ترهات الكلمات الاستثنائية والشهادات الاستثنائية و الأوقات الاستثنائية.
نتمرد بطريقة أو بأخرى على التمثال الذي يضعه بعض الناجحون على مكاتبهم لثلاثي القردة الذي تجسد فضيلة (لا أسمع لا أرى لا أتكلم).
نوري الجراح كان صامتا ينعى بعينيه الثملتين عالما لم يقبل استمارة عضويته وأبقاه في صفوف الانتظار حتى أستأذن بالانصراف إلى أزقة روحه وشوارعها الضيقة، مختنقا بذكرياته ومراراته التي تختفي وراء مساحيق المرح المصطنع الذي لا يختلف استدعائه عن فتح زجاجة اضافية من الكولا في ظهيرة حارة.
أذكره لأنني أستعير مقولته اليوم..

فلأعترف بمرح قبل أن أساق لأعترف وقد فقدت مرحي.
****
نعم .. ليس ثمة كثير من المرح في الانتظار.

No comments: