Friday, April 20, 2007

بصراحة يجب أن يموت الرجل ليلتفتوا إليه، مع أنه ولننسى سويا التناقض الجلي بين ملامحه الصارمة وكتابته الساخرة أحد أمل الظرفاء في تاريخ مصر وليس ذنبه طبعا أنه من الجيل "اللي بعد جيل" نعمان عاشور و محمود السعدني الذين اهتما لفترة بالكتابة عن ظرفاء مصر،وإلى أن يستوفي شرط الاهتمام بالموت يتوجب على جلال عامر أن يعمل بد ليترك رصيدا كبيرا من السخرية لأن الدموع التي ستأتي كثيرة و لأننا سنحتاج يوما إلى كل ضحكة واريناها في مكان ما.
أصبحنا لا نقرأ صحيفة أو نشاهد برنامجا تليفزيونيا إلا ويتردد السؤال "أين صلاح الدين؟... "أين صلاح الدين؟" بطريقة زادت عن الحد وتوحي وكأن الرجل هارب ومختبئ ومطلوب منه تسليم نفسه أو أن علينا أن نرصد مكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلي القبض عليه ...في المترو انشغل رجلان أمامي في الحديث عن فيلم "الناصر صلاح الدين" الذي شاهداه منذ أيام ... تساءلت عن سبب إصرارنا علي استدعاء أشباح الماضي مشخصنه وليس الاستفادة من دروس هذا الماضي, وأشحت بوجهي بعيدا عنهم وتشاغلت بالنظر عبر النافذة .. كان المترو يمر بجوار مدرسة كتب علي سورها بالخط العريض "أين أنت يا صلاح الدين؟".
جلال عامر